مروان خليفات

88

وركبت السفينة

يمكن أن تكون في منهج سماوي أراد الله له البقاء . ولا يعقل أن يجعل الله حملة دينه قاصرين عن جواب أسئلة الناس ، كأحمد بن حنبل الذي لم يجب ذلك الرجل ، ولو فعل الله ذلك لكان قاصدا تحيير الناس وتعجيزهم وكتمان دينه عنهم ، والعياذ بالله . قلت لصديق لي : أتقول إن الله قد أكمل الدين وأتم النعمة ؟ قال : نعم . قلت : فهل كان يعلم أن هناك حوادث مستجدة لاحكم لها في الكتاب والسنة ؟ قال : نعم . قلت : فجعل للناس دليلا يرجعون إليه لمعرفة تلك الأحكام ، أم لم يفعل ؟ قال : نعم ، يوجد ، فهناك الإجماع والقياس وغيرهما ، والعلماء في كل عصر . فقلت : ومن أين أتت هذه المصادر ، وهل شرعها الإسلام ؟ قال : استطاع العلماء أن يستنبطوها من الكتاب والسنة وقد أشار إليها الكتاب والسنة بإشارات . فقلت : هل أنزل الله دينا ناقصا واستعان بهؤلاء على إتمامه ؟ أم هم شركاء للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رسالته ، أم قصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التبليغ فكمل هؤلاء قصوره ؟ ! وإذا كانت هذه المصادر هي الدليل للمستجدات فلماذا لم يوضحها الله للناس على لسان رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقول لهم : هذه مجموعة مصادر التشريع للحوادث المستجدة ، وبذلك يرتفع الخلاف بين المسلمين في جواز اعتماد هذه المصادر أو عدمه . فأهل الظاهر ينكرون القياس والمصالح المرسلة وكذا الشافعية والمالكية ، وهذا الشافعي ينكر الاستحسان واشتهر عنه قوله : " من استحسن فقد شرع " ( 1 ) وهكذا بقية الأدلة فهي محل خلاف بين أهل السنة أنفسهم فكيف يرتضي الله أدلة ستكون محل خلاف بين أبناء المذهب الواحد ؟ ! ! فضلا عن هذا كله : هل خفيت هذه الأدلة على الله وعلى

--> 1 - راجع كتب الأصول ، مبحث الاستحسان .